عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
329
الإيضاح في شرح المفصل
والقسم الثاني من الثلاثة شرطه أن يتقدّم بعض الجملة ، كقولك : « ما جاءني إلّا أخاك أحد » « 1 » ، لأنّه كالمفعول معه عند المحقّقين ، فكما لا يتقدّم المفعول معه فكذلك هذا . القسم الثالث من المنصوب أبدا ، وهو المنقطع ، وهو كلّ لفظ من ألفاظ الاستثناء لم يرد به إخراج سواء كان من جنس الأوّل أو من غير جنسه ، فلو قلت : « جاء القوم إلّا زيدا » وزيد ليس من القوم كان منقطعا ، وكذلك إذا قلت : « ما جاء « 2 » القوم إلّا زيدا » لم يجز إلّا النّصب على مذهب أهل الحجاز « 3 » ، واستشهاده « 4 » بقوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ « 5 » يحمل على أربعة أوجه : أحدها : وهو / المشهور لا معصوم إلّا الرّاحم ، وعليه بنى « 6 » [ المصنّف ] « 7 » ، والأوجه الأخر « 8 » اثنان منها متّصل ، وليس فيه غرض ، وقد قيل بهما ، وواحد منقطع ، وهو لا عاصم إلّا المرحوم « 9 » ، ولم يقل به ، ولو قيل به لم يكن بعيدا . والقسم الثاني من الخمسة ، وهو قوله : « ما استثني بإلّا من كلام غير موجب » إلى آخره . « 10 » قال الشيخ : وكان ينبغي أن يقول : ذكر المستثنى منه ، وإلّا ورد عليه « ما ضربت إلّا زيدا » ،
--> ( 1 ) أي القسم الثاني من الأقسام الثلاثة التي يكون فيها المستثنى منصوبا أبدا ، والقسم الأول هو ما استثني بإلا في كلام موجب وبعد ما خلا وما عدا ، والمثال الذي ساقه الشارح هنا هو المثال الذي أورده الزمخشري في المفصل : 68 . ( 2 ) في د : « جاءني » . ( 3 ) وبنو تميم يجوزون الاتباع في الاستثناء المنقطع ، انظر الكتاب : 2 / 319 والمقتضب : 4 / 413 وشرح الكافية للرضي : 1 / 228 . ( 4 ) أي الزمخشري ، المفصل : 68 . ( 5 ) هود : 11 / 43 ، انظر الكتاب : 2 / 325 ، والمقتضب : 4 / 412 ، والكشاف : 2 / 270 ، والبحر المحيط : 5 / 227 . ( 6 ) في ط : « يبني » . ( 7 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 8 ) في ط : « والوجه الآخر » ، تحريف . ( 9 ) بعدها في د : « لأن المفعول ليس من جنس الفاعل » . ( 10 ) تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري ، انظر المفصل : 68 .